القاسم بن إبراهيم الرسي
527
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
جميعا ، وقتا للمغرب والعشاء معا ، فبيّن أوقات الصلوات لمن فرضت عليه ، بيانا لا شبهة ولا لبسة فيه . فوقت الظهر والعصر جميعا ، لمن أراد أن يفردهما أو يجمعهما معا ، من دلوك الشمس إلى غروبها ، إلى أن يظلم أفق السماء ويظهر أحد نجومها ، لذهاب ضوء الشمس وشعاعها ، لا يعتد في ذلك كله بظهور الكواكب الدرية ولا اطلاعها ، فإنه ربما طلع أحدها والشمس ظاهرة لم تغب ، فلا يعمل من تلك الكواكب كلها على ظهور كوكب . [ و ] وقت المغرب والعشاء الليل كله ، وزلف الليل فأول الليل وآخره ، كل ذلك وقت لهما جميعا ، من شاء أفردهما ومن شاء جمعهما معا . ووقت الفجر أجمع ، حتى يظهر قرن الشمس ويطلع ، فهذه أوقات الصلوات ، وما بيّن لها من الأوقات ، لا ما قال به فيها - من لم ينصف ، ضعفة الرجال والنساء من كل مكلف ، - [ و ] لها « 1 » من عسير المقاييس ، وما في ذلك على ضعفة الرجال والنساء من عسير المشقة والتلابيس ، التي لو كلفوا عملها دون الصلاة لفرحوا ، أو مى بهم إليها وفيها لتاهوا وتطرحوا ، منها في عسر عسير ، وحيرة وضيق وحرج كبير ، فقال سبحانه رحمة منه بالمؤمنين : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ [ الحج : 73 ] . والحرج في كل أمر من الأمور فهو الضيق ، والعسر في الأمور فهو التلبيس والأعاويق . وزوال الشمس فهو ميلها ، إذا ما استوى ظلها ، فزالت وأنت مستقبل القبلة عن وسط السماء ، فزاد ظلها شرقا قليلا أو كثيرا على مقدار الاستواء . وغسق الليل فهو ما لا يخفى ، على مكفوف بصره أعمى ، وهو سواد الليل وظلمته ، أوّليته في ذلك سواء وآخريّته ، والفجر أوله وآخره فقد يعاين [ ويرى ] ، فهو بيّن لا يشك فيه ولا يمترى ، وهو ما بين إدبار النجوم ، إلى طلوع الشمس المعلوم ، وكل وقت بين هذه الأوقات ،
--> ( 1 ) الواو زيادة مني ، ويكون ذلك عطفا على قوله : فيها . واللّه أعلم بالصواب .